حسن بن عبد الله السيرافي
206
شرح كتاب سيبويه
فمن ذلك ما يحذفه من القوافي الموقوفة من تخفيف المشدّد ، كقول امرئ القيس ؛ أو غيره : لا وأبيك ابنة العامريّ لا يدّعي القوم أنّي أفر " 1 " وكقول طرفة : أصحوت اليوم أم شاقتك هر * ومن الحبّ جنون مستعر " 2 " فأكثر الإنشاد في هذا حذف أحد الحرفين ، لتتشاكل أواخر الأبيات ، ويكون على وزن واحد ؛ لأنك إذا قلت : لا يدّعي القوم أنّي أفر ، صار آخر جزء من البيت : " فعل " في وزن العروض ؛ لأنه من المتقارب من الضرب الثالث ، وإذا شددت الراء صار آخر أجزائه " فعول " من الضرب الثاني من المتقارب ، فهو مضطرّ إلى حذف أحد الحرفين ، لاستواء الوزن ، ومطابقة البيت لسائر أبيات القصيدة ، ألا تراه يقول بعد هذا : تميم بن مرّ وأشياعها * وكندة حولي جميعا صبر " 3 " فهذا من الضرب الثالث لا غير ، ولم يكن بالجائز أن يأتي في قصيدة واحدة بأبيات من ضربين . ومن ذلك : تخفيف المشدّد وتسكينه ، مع حذف حرف بعده ، كقولهم في " معلّى " : " معل " وفي " عنّى " : " عن " . قال الشاعر وهو الأعشى : لعمرك ما طول هذا الزّمن * على المرء إلا عناء معن " 4 " أراد معنّى ، فحذف الياء وإحدى النونين : وقال أيضا في هذه القصيدة : وعهد الشّباب وثاراته * فإن يك ذلك قد زال عن " 5 " يريد : عنّي . وقال لبيد :
--> ( 1 ) البيت في ديوان امريء القيس 154 ، والخزانة 4 / 489 . ( 2 ) البيت في ديوانه 45 . ( 3 ) البيت في ديوان امريء القيس 154 ، والخزانة 4 / 489 . ( 4 ) البيت في ديوانه 14 . ( 5 ) البيت في ديوان 14 .